-->

الأندية الرياضية وإعادة اختراع فضاء التمايز الاجتماعي المصري

هاني درويش

كانت الأم تصرخ: «ياحيواااان، انت حتجنني... إنزل يا زفت.... أقسم بالله لوريك»، بينما الابن يضحك واضعاً اصبعه في فمه، يشطح برأسه كأن أمه الواقفة بجانب حوض السباحة الأوليمبي تقع في زاوية أعلى من موقعها الحقيقي وبميل أفقي. تقدم المدرب بخيزرانة طويلة وضرب بها الطفل المنغولي، سقط ضاحكاً في الماء فيما رفاقه قد أكملوا الدورة الأولى وبدوا عائدين. سقط كالجوال مدعياً الغرق وأمه تلطم وجهها.

اليوم، وتحت هذه البرودة القاسية تقام تصفيات بطولة لمن هم من مواليد 1999 من ذوي الاحتياجات الخاصة. نادي 6 اكتوبر موقع الحدث ومستضيف البطولة يراهن على بزوغ مجد أبنائه من ذوي الاحتياجات أمام الأندية الكبيرة الأخرى، الصيد والأهلي والجزيرة. فالنادي معروف بتركيزه الشديد في هذا القطاع ربما تعويضاً لفشله المنطقي في الحصول على بطولات في مجال الأصحاء بدنياً. على الأقل ستظهر «كرامة» متأخرة لمدربيه مفتولي العضلات المختالين بقسوة صوتهم وزجرهم العنيف للمتدربين. كنت أعتقد أن هذه هي طريقتهم الخاصة، الى أن أخبرني أصدقائي ممن لديهم أبناء يتدربون على السباحة بأن هذا تكنيك الرياضة نفسها.

تبعاً لحراكي الطبقي الصاعد، وتناغماً مع تنميط الهوايات لجيل ابني من أبناء الطبقة الوسطى، تبدو السباحة وكأنها اكسسوار طبقي «ديفولتي»، اي أنها مبنية في قلب نظام تصورات تلك الطبقة عن التمايز. فنحن لم نعرف السباحة إلا «تشليتا» في مصايف العائلات الفقيرة، ولا نستطيع ادعاء ما ادعاه آباؤنا من تعلم السباحة في الترع والقنوات الريفية. لذا كان تخيلي الانتقامي يصور لي ذلك الفتى المنغولي وقد خرج من الماء بنفس الابتسامة، يجري نحو أمه التي تحمل له برنساً أزرق ليحتضنها ويسقط بها في الماء. ستغرق فوراً، هي الحاقدة من دون أن تدري كيف أنها» تدفع دم قلبها» كي يأخذ فرصة لم تتوافر أصلاً لجدوده. وكأنها، بضغطها وسبابها وما خرج من رزاذ فمها أسفل الحجاب، تبحث عن تعويض، أو تستكثر غباء الابن الذي لا يفهم بطبيعته كيف أن السباحة هي مستقبله، ربما نحو الأولمبياد مثلاً أو في حده الأدنى ضمان وظيفة يحققها له تفوقه.

لا يتعلق الأمر بطبيعة إعاقة الطفل أو جبروت الأم وقسوتها، فحتى في عالم الأصحاء أو مكتملي النمو نجد ذلك الوعي بالرياضة القسرية أو المتعسفة. فيوماً تلو الآخر وعبر ما يزيد عن العامين حين اشتركت في هذا النادي تتأكد ذهنية «التمايز الطبقي الرياضي».

تتجمع النساء، والنساء غالباً هن من تُلقى على عاتقهن مهمة متابعة وتنمية هذا الوهم، يجتمعن زرافات، موائد تتلو موائد، بتنويعات الحجاب والنقاب التي تتناقض مع أجواء الماء والأجساد المتفسخة لأبنائهن تحت ضربات أيدي المدربين الثقيلة. يجتمعن إما لقراءة القرآن، أو لمتابعة دروس ابن آخر لم يحن موعد تدريبه، أو لبث شكاويهن النسوية من ارتفاع المصاريف وجشع المدرسين. لا تقوم أي منهن مثلاً بمتابعة طفلها في الماء أو الثناء على أدائه، يشجعن جميعهن المدربين الساديين على ضرب الأبناء وعقابهم بكل الطرق الممكنة، امتداداً لقسوة يعتقد الخبراء بأنها مفيدة في هذا المجال. فرياضة السباحة تتعلق بهفوة تفصل بين الحياة والموت، ولو رصد المتعلم غفلة مدربه أو نعومة تعامله قد يهمل. هنا قد تكون»الغلطة» بـ»فورة»، وقد يدفع الولد حياته ثمنها. لذا يبدو «بورد» السباحة الفليني وهو يطرقع على الجسد المبتل درجة أولى في تهذيب الحواس على اليقظة، تليها فوراً لسعة دوبارة صافرة التدريب المبتلة والتي تلهب الظهر بخطوط أقرب لجلد المعتقلين. أما الصفع على القفا أو الوجه فهو مرحلة متقدمة لكن لا بد من المرور بها مرة على الأقل.

ينقسم المتدربون الى مجموعات، كل مجموعة مع مدرب. المدربون يصرخون وينهرون وقد يصل عددهم الى عشرة في حصة تدريب معتبرة كيوم الخميس. معظمهم يرتدي ملابس رياضية من أفخر الماركات ويخفي عينه خلف نظارة شمسية مظلمة، حملة هي أقرب الي استعراض عام لبودي غاردات لوحت الشمس جلودهم. وينقلب النبر الى لغة متحضرة فجأة حين يستدير أحدهم لمحادثة زبونة من الأمهات، من «توناليتي» العسكري الفاشي الى «تسبيل» العاشق الولهان من دون مبرر. والأمهات الشاخصات أبصارهن من أسفل الى تلك الماكينة الالوهية السمراء ينتظرن معلومة الترقي الى «النجمة الأولى» (الدرجة التدريبية الأولى التي تعني إمكان احتراف الابن ودخوله فريق النادي رسمياً).

في منتصف التسعينات كان علاء عزمي صديقنا المخرج بالتلفزيون وأبن العائلة الاخوانية الشهيرة بحيّ المعادي مشتركاً في نادي الحي البرجوازي، وأطلق طارق بطة صديقنا الصعلوك من نفس الحي، والذي يناقض علاء في ألف باء الحياة، فهو مدمن المخدرات الفوضوي المزاج ذو القلب الميت من مواجهة كمائن الشرطة، كان يقول: علاء يذهب الى النادي لمعاينة أوراك بنات أبناء الطبقة الثرية المشدودة في مباريات التنس، لم يكن بطة يعرف ان «إخوان علاء» ستكون لهم الكلمة العليا في أندية مصر كلها بدءاً من هذا الوضع المتلصص. ففي التوقيت نفسه اقتحم عمرو خالد ابن العائلة الغنية أسوار نادي الصيد بحيّ المهندسين ليؤسس شراكة مدهشة بين الدين وتلك الطبقة، ليخرج نموذج الداعية المودرن البروتستانتي من مسجد ناد حاولت طبقة عليا السبعينات الساكنة حي المهندسين أن تجعل ناديها وموطن ايمانها عند عتبة البيوت. أما علاء فكان فعلياً في معركة سياسية اجتماعية مفادها: إننا مثلما دخلنا التلفزيون معاهد السينما، وأننا كنا أصحاب التراكم الأولي في صناعة هندسة الكومبيوتر، وأننا بتنا الحلقة المفقودة التي تربط الحداثة والعولمة بدين القرون الاثني عشر، فنحن الأولى بجني الثمار. وفي نهاية التسعينات خرجت العائلات القبطية التاريخية في حي المعادي ذي القرن تأسيساً من مجلس إدارته، ليحل الاخوان المسلمون أو المتعاطفون معهم فارضين الفصل بين الجنسين في حمام السباحة، كاسين بناتهن في ملاعب التنس بإستريتش، ومحولين حمام السباحة الى ساحة لضفادع بشرية سوداء بالمايوه الشرعي.

ما أصاب المعادي والصيد، الأندية التي بُنيت على منشأ الأحياء الطبقية، أصاب معقل تلك الطبقة تاريخياً، ممثلاً في نادي الجزيرة الشهير. وتحت حمّى إشاعة أن أعضاء النادي يرفضون ترشيح شخص اسمه اسلام لمجرد أن اسمه هكذا، اندفعت النسبة البسيطة من نسائه المحجبات لعمل أكبر حملة لترشيح شخص إسلامي أتت ثمارها بانتخابه عضواً في العشرية الأولى من القرن الجديد. أما الوضع في النوادي الرياضية التنافسية الكبرى مثل الأهلي والزمالك، فقد كان لمركزية كرة القدم، وتأسيس تلك الأندية على أفكار التنافس الهوياتي وعدم وجود شروط طبقية أو هوياتية تتجاوز الانتماء لروح الفانلات، كان ذلك كله أن جعل تلك الأندية التي تحولت الى شعبية خارج القياس، لكنه لم يمنع فراشة افريقيا وسباحة الأولمبياد رانيا علواني من اعتزال السباحة بعد مشوار طويل لمجرد حجابها، ثم ترشحها لعضوية مجلس الإدارة انطلاقاً من فكرة اللاعبة التائبة، قبل أن تتناثر الذقون الطويلة وإستريتشات أسفل الشورت بين لاعبي السلة واليد والطائرة.

نادي مدينة 6 اكتوبر تأسس أوائل الثمانينات، باتساع بلغ عشرات الهكتارات التي تتناسب مع أريحية مخطط كان يضع حدوده على خريطة لمدينة صحراوية جديدة، وكجزء من تشجيع عائلات المستوطنين الأوائل ظل اشتراك النادي الكبير المساحة قليل بدل العضوية لا تتجاوز الألف جنيه. لكنه مع توجيه المدينة لتصبح مدينة طرفية ناهضة لسكن الطبقة الجديدة، ومع تشكل طبقة وسطى من الشباب حديثي الزواج الذين ارتبطت إقاماتهم بنهضة المدينة الصناعية والاستثمارية والعقارية، ارتفعت أسعار اشتراكه لتصل الى 45 ألفاً في نحو 10 سنوات، وما بدأ طفلاً يحبو في الفراغ تعلم الدرس من الكبار من حوله. فسنة تلو الأخرى افتتحت الأندية الكبيرة كالأهلي والزمالك والصيد فروعاً لها في المدينة لخدمة المجتمعات السكنية المميزة للشرائح العليا في «بيفرلي هيلز، وأخواتها. فأدرك مجلس إدارة النادي الذي يتبع إدارياً مجلس المدينة وضعهم الجديد، بنحو 12 ألف عائلة من السكان الأصليين خاضوا نزاعاً مع وزارة الإسكان التي خصصت لهم تاريخياً أرضاً للتوسع. لكن الأرض، مع التطور العمراني للمدينة، ظهرت كلقمة شهية بموقعها أمام أكبر مستشفى استثماري في مصر (دار الفؤاد)، فحاولت الدولة التي تملك نادي 6 اكتوبر نزع أراضيه الامتدادية.

عندما ذهبت مع زميلي محرر الرياضة لملء استمارات النادي، زميلي الذي يغطي أحداث النادي الأهلي في جريدتنا المعارضة. هذا الزميل بدا كجنرال بحكم موضعه وهو يسأل، عند البوابة، عن مدير عام النادي، ففي الصحافة المصرية هناك نوعان استئثنائيان للصحافيين، الأول في المقام هو صحافي الحوادث، فهو تقريباً يعلق رتبة أمنية، يخلص لك أوراق الباسبور، وأي أوراق رسمية، بل وربما يتدخل لك في استجلاب شقة من الدولة، والثاني هو المحرر الرياضي، خصوصاً من يغطي أندية كبرى كالأهلي أو الزمالك، الصحافيان يتعاملان مع دوائر فساد الدولة بموديلها الجديد (الأمن كروي)، وعليك أن توطّد علاقاتك معهما اتقاء للشرور وجلباً للعطايا.

ورغم وضاعة موقع جريدتنا إذا ما قورنت بالصحف الرسمية، إلا أن محررينا في كلا النوعين كانا أقرب للسيستم منهم الى طبيعة الجريدة المعارضة. في ذلك اليوم انتبه زميلي الى أنني وأنا رئيسه في العمل، لا أملك سيارة توصلنا الى النادي. تبرّم لأن ميزاني لدى من يتوسطون لي سيختل. كنت لا أطلب واسطة بالمعنى الحقيقي للكلمة، فوضعي كصحافي يسمح لي بملء الاستمارات والاشتراك بنصف الثمن. كل ما كنت أتمناه هو تقسيط النصف الآخر. ورغم أن هذه الإجراءات والاستثناءات منصوص عليها في القانون، إلا أنك في مصر لا بد لك من استخدام «مليّن» لتليين القانون، وفي هذه الحالة كان الملين هو زميلي الذي يعرف مدير عام النادي.

في مكتب رئيس مجلس إدارة النادي كان اتون معركة الأرض المتنازع عليها مشتعلاً. في البداية قابلنا نائب رئيس المجلس بعجرفة المنشغل. لكن زميلي الذي يعرف نقاط الضعف أشار عليه بدعم جريدتنا لـ»قضيته العادلة». وبعد أن استعرض لنا مصانعه الناهضة أخطأ الخطأ الأكبر. أخرج مجلة إعلانية محلية توزع مجاناً في المدينة الكبيرة، وهو يحتل قمة ترويستها التحريرية. سألته كيف تكون رئيس تحرير وأنت لست صحافياً. أخرج من محفظته كارنيه نقابة الصحافيين «إنتساب». هنا انهلت عليه، اليس هذا الكارنيه مستخرج من زمن ابراهيم نافع نقيباً للصحافيين؟ قال نعم، (كان النقيب السابق قد اخترع جدول اسمه «الانتساب» لتحية أصحابه من رجال الأعمال بعضوية النقابة العتيدة)، فانهلت عليه بالصياح: بس حضرتك عارف أن جدول المنتسبين معلق ومغلق وغالباً سيتم إلغاؤه لما شاب عملية الانتساب اليه من فساد؟ عند هذا الحد أنزل قدمه المطوية أمامنا منذ نصف ساعة، ثم طلب لنا النيسكافيه، وأشركنا كشركاء في التخطيط للمظاهرة التي ينوي تنظيمها بأطفال النادي وقد ألبس كل منهم تي شيرت وكاب يحمل شعارات «أرض النادي لنا».

كانت تلك المرة الأولى والأخيرة التي أرى فيها لواء للشرطة بملابسه الرسمية يفرد الخرائط على مكتب لينظم مظاهرة. في الغالب من تاريخ الأحوال سيفرد خرائطه في أقبيته الأمنية للتفكير في كيفية القبض على المتظاهرين أو إغلاق المنافذ عليهم. كان اللواء مدير عام أمن النادي وبصحبته ضباط مباحث يناقشون كيف سيتم نقل الأطفال وتنظيم اللافتات. أدلينا بدلونا في الأمر (من خبرة التظاهرات الحقيقية) مطالباً اياهم بالاتصال بالقنوات الفضائية والصحف، التفت اللواء نحوي وقال: هوا مش حضرتك معانا... دا دورك دلوقتي»، ابتسمت فيما نائب رئيس النادي يملأ لي بنفسه الاستمارات، ويوقع بدلاً من اثنين من أعضاء مجلس الإدارة. وقد سلّم على الجميع قائلين»همتكم معانا يا رجالة».

أسفل المكتب وقف زميلي ناصحاً: شوف أنا دخلتك صح، الموضوع خلص تمام، عايزك تركز «لأننا» محتاجينك، أنت حتبقى عضو مجلس إدارة خلال سنتين بعد «الفرشة» دي»، رددت عليه: يا عم أنا مالي بمجلس الإدارة والكلام الفارغ دا، أنا بقيت عضو عشان الواد يتدرب سباحة». فعاجلني باللكمة الثانية: مش مهم تعوز، أنت بتمثلنا دلوقتي في النادي دا، وخلاص بقيت واسطتنا فيه، مش بمزاجك الدايرة حتلف، وفكر في الموضوع..... معاك فلوس؟« قلت له: ايوة، رد: طب هات أي حاجة عشان آخد تاكسي؟ سألته: عايز كام يعني؟ رد: هات 200 جنيه سلف، أخرجت 100 جنيه فعبر أمامي الطريق واستوقف ميكروباص من فئة الاثنين جنيه وانطلق.

بعد عام من هذه الحادثة امتنعت زوجتي عن الذهاب نهائياً للنادي. بت أنا من يحمل أغراض السباحة الخاصة بإبني للجلوس تحت نيران أعين المتلحفات بالنقاب. لقد أدركت زوجتي كمين الطبقة الوسطى الجديدة كما يقدمه تحالف مجلس إدارة مكون من رجال الأمن ورجال الأعمال ورجال القضاء. فالأعضاء الرجال يجرون في «تراك» كرة القدم وهو يقرأون المصاحف، ويتفرّسون في شعر زوجاتهم العاري، وأبناء الأعضاء من خيرة مستقبل مصر يجتمعون في الساحات الخضراء المتوافرة بالنادي للصلاة مع كل آذان، والتشاوف الطبقي التنافسي يجد مجالاً في استعراض الأطفال لماركات الملابس وأدوات السباحة الأصلية. تتعطل مرافق النادي ساعة صلاة الجمعة، ونبدو معزولين في الحديقة الواسعة كأقباط المهجر. وتبتسم في وجه زوجتي بتواطؤ سيدة مسيحية نادرة الوجود بصليب معلق في رقبتها، ونضطر الى شرح الأمر 100 مرة للمدرب الخاص بإبني: نحن لا نريده ابو هيف المانش، عايزينه يستمتع باللعب في الميه، لا تنافس ولا يحزنون! إذاً ما الحل؟

الحل قدمه للأسف علاء ابن اخوان المعادي قبل خمسة عشر عاماً، حين هجر خمسة من شباب جيلنا نادي المعادي وأسسوا شركة رياضية، أربعة مسيحيين ومسلم ليبرالي. كان الأمر غريباً في ظهور «نادي وادي دجلة» انطلاقاً من تسمية المحمية الطبيعية الجيولوجية بالحي الراقي. وكأنهم في تأسيس ناديهم ذهبوا بهوية المكان الى ما قبل الإسلام والمسيحية. ووفقاً لعقد تأسيسهم افتتحوا في سبع سنوات ثلاثة فروع على مقاس التمدد الاستثماري الجديد. في البداية رعت الكنيسة والرهبان اختيارات النادي من بعيد لبعيد. وتأسيسه كشركة غير خاضعة للدولة جعلهم يضعون أغرب بنود في تاريخ المؤسسات الاجتماعية في مصر. فهناك بند يسقط العضوية اتوماتيكياً عمن ترتدي النقاب، وبند يشدد على أن لباس السباحة هو المايوه، وبند يشدد على الملابس المناسبة التي لا تتضمن جلباباً إلا في حالة انتماء صاحبه لدولة أجنبية (يقصدون خليجية). وكل البنود تتيح للنادي، الذي لا يعرف جمعية عمومية قد يتسلل اليها محافظون أو إسلاميون تتيح لهم إنهاء العضوية من طرف واحد. أما دغدغة مشاعر الصعود الطبقي فهي عبر الاشتراك الذي يبدأ بمقدم ستة آلاف جنيه وتقسيط على خمس سنوات بقرض مع أحد البنوك، يأخذ النادي مجمل الاشتراك من البنك وتدفع أنت للبنك خمس سنوات ما قيمته 1200 جنيه شهرياً.

وفقا لهذه الطبيعة الاستثمارية النخبوية، افتتح النادي فروعه الثلاثة ويأمل في استكمال فروعه الستة خلال خمس سنوات في الاسكندرية والقاهرة. باستغلال نادر الحدوث لمساحات الأرض يجري اختراع طبقات سفلية للأنشطة من دون هدر في المساحات، وبموظفين معظمهم من الأقباط تعلو وجوههم ابتسامة السلوك الخدمي البرجوازي الفاره. تستطيع زوجتك هنا أن تدخن في العلن وأن ترتدي مايوهاً وتشاركك السباحة في نفس المكان (نفس الحمام دون فصل) والزمان (دون توقيتات تفصل بين الجنسين). ثم ان النادي يوزع أنشطته الرياضية على أكاديميات خاصة أجنبية. فكرة القدم تشرف عليها أكاديمية الارسنال، والسباحة لأكاديمة أميركية، وباقي الرياضات لمؤسسات شخصية خاصة.

اشترى النادي فريقاً في الدوري البلجيكي، وصعد فريقه المحلي الى الدوري الممتاز المصري، ويملك قناة تلفزيونية خاصة. كل هذا في ست سنوات. وعندما جلست أمام مندوب النادي في مقابلة شخصية للحديث عن أسباب تفضيلي له، لم أكن مبالغاً حين شرحت أن أمل حياة زوجتي أن تنزل حمام السباحة معي. ساعتها قام عضو مجلس الإدارة وشد على يدي وقد فهم «الكود» الذي يخرجني من جسد «القبيلة الدينية».

............

المستقبل| الاحد 23 يناير 2011

Top