-->

كرة القدم في علم اجتماع الهوية المصرية

هاني درويش

أستطيع للأسف تفهم صدمة الكثيرين في المنحى الوطني الذي إتخذته الإنتصارات الكروية المصرية في السنوات الأخيرة. وأكاد ألمح تعليقات السخرية على حملة إعلانات بيبسي التي صاحبت كأس الأمم الأفريقية الأخيرة وهي تجعل من تشجيع المنتخب المصري أفضل المناسبات، حيث جري تحوير كل كلمات المناسبات الخاصة (عيد الميلاد_ السبوع- أغاني الأفراح) ليتحول جميع مردديها إلى مشجعين ملونين بعلم المنتخب المصري.

وبعد أن أفرد كثيرون التحليلات التي تشجب مثل ذلك التلخيص المبستر لمفهوم الهوية الوطنية إما بإرجاعها إلى الفشل المتنامي في باقي المجالات أو بتعليقها على مشجب برغماتية نظام يبحث فرص تأميم الفرحة لصالح دعم قراره السياسي، أرى أن الأمر يستحق ما هو أكثر من مجرد الترجمة الفورية لحساسية إستعداء النظام، أو الركون الممل إلى إستعارات الإنهيار المصري المستقرة منذ ربع قرن على الأقل.

في الأمر بعض من السياسة والإقتصاد والإجتماع والرياضة، وهي الخلطة المركبة التي يتعالى عليها بشكل ما مفكرو مصر السياسيون، في حين يراها المواطن العادي ضربا من خلط الجد بالهزل. لكن للأسف هي تقع تماما في وسط هذا المزيج المنضبط بمقادير غاية في الدقة والتداخل الذي يرقى لمصاف «الخلطة السرية».

تاريخيا، إرتطبت الأغنية الوطنية بإنتصارات الرياضة منذ الثمانينيات، تحديدا في إنتصارات منتخب مصر لكرة السلة في بطولات إفريقيا، عندما كان تتويج المنتخب يتم على الهواء مصحوبا بأغنية «المصريين أهمه» لياسمين الخيام، فيما الشاشة تنقل خبر برقيات السيد الرئيس الشاب محمد حسني مبارك للفريق الفائز. وأكاد أجزم أن هذا التقليد الذي كانت تشرف عليه سكرتارية الرئيس إرسال البرقية- كان متبوعا بإيحاء أن الرئيس يشاهد، بل ويشارك الجماهير فرحتهما، أقول كان عفوياً وغير مسبوق، فلم نعرف عن السادات أو ناصر متابعتهما المباشرة لأي فاعليات رياضية، لم نضبطهم متلبسين بالحضور الباذخ في إستاد القاهرة لأي مبارة نهائية على الرغم من المعلومات الشفاهية المتداولة حول أهوائهم الأندياتية، نسبة إلى إنقسام المصريين بين الأهلي والزمالك أكبر أحزاب الجماهير في مصر.

الأمر يوحي ببداية عصر الرئيس المشاهد، الرئيس المتواصل مع الشأن الجماهيري العام. ومن هذه الصدفة البروتوكولية دخل الرئيس الرابع عصر الجماهير الغفيرة. حضر نهائي بطولة إفريقيا بين مصر والكاميرون عام 1986، ثم توإلى ظهوره في الفاعليات الرياضية ببعض الحس التشاؤمي الجماهيري كلما أطل في المقصورة الرئيسية لإستاد القاهرة حيث عنى هذا مباشرة صعوبة تحقيق الفوز.

لعبت الأسرار والشائعات دورها في تأبيد هذا الحضور الرياضي، فعرفت مصر شخصية وزير الشباب والرياضة عبد المنعم عمارة، إبن مدينة الإسماعيلية صاحب التاريخ الوزاري الممتد والذي ربطت شائعات بينه وبين الرئيس بعلاقة نسب سرية، كان عمارة ذا حضور عام طاغ ومؤثر، رجل سياسة ورياضة من نوع نادر، كثير الظهور الإعلامي، متحدثاً بارعاً وهو صاحب الربط المدهش بين «الإنتصار الرياضي وتعليمات السيد الرئيس.

تزامن ذلك أيضا مع تحول كرة القدم إلى وجبة تلفزيونية ثمانينية شهيرة مع تقنية البث المباشر، وظهور رديف من المعلقين الرياضيين من أبناء المؤسسة العسكرية الذين ربطوا بحماسهم التعليقي بين اللعبة وإنضباط التراتبية العسكرية في الخارج. أتحدث هنا عن ثلاثي العقيد والعميد والمقدم، الجويني وبكر وعفت، حيث كانوا يبدأون المباراة بتحية القيادات الأمنية التي وفرت النظام والنقل المباشر وينهونها في حالة الفوز بإهدائه إلى الرئيس شخصيا ومجمل القيادات السياسية وفي مقدمتها بالطبع وزير الدفاع.

الحضور الأمني الكثيف في مدرجات الأندية الجماهيرية وتحكم قيادات الأمن الداخلي في العلاقة بين اللعبة وجماهيرها، بين اللعبة وممارسيها، ثم الأناشيد الحماسية الوطنية من الإذاعة الداخلية في جنبات إستاد ناصر (إستاد القاهرة) ظهر كطقس مواز للمباريات حتى في الدوري المحلي بدأ من تلك الفترة. حالة من التجييش المقصود التي تحول الهتاف الكروي إلى ما يقرب من الطقس الهمجي العسكري تحت أعين قيادات الأمن والجيش.

حتى هذه اللحظة كان النشاط الكروي، من حيث إدارة الأندية وجماهيرها الغفيرة، خارج الحسبة السياسية المباشرة، فقطبا الكرة المصرية رزحا تحت قيادة العائلات الرياضية الشهيرة: سليم في الأهلي وتنويعات من العائلات التي تنتمي لتاريخ اللعبة في الزمالك، وعائلة عثمان الإقتصادية الشهيرة زمن السبعينيات في حالة الإسماعيلي. هذا السمت الأهلي المديني صبغ اللعبة الشهيرة بمايقرب من العلاقات الأخلاقية العائلية القائمة على الولاء والإخلاص والإنتماء العصبوي، دون أن يدخل عامل المادة والرأسمال بشكل كبير في الموضوع، حيث ظلت اللعبة طريقا للتسلل الطبقي من الخلف لأبناء المناطق الشعبية نحو الشهرة لا المال، وأنجب هذا الجيل أساطير الكرة من الهواة، الخطيب وأبو زيد وشحاتة وجعفر وأبو جريشة.

كرة القدم بذلك كانت إبنة لما قبل الحداثة الرأسمالية الشرهة التي ميزت مصر التسعينات، حيث بدءا من ذلك العقد تطبيق نظام الإحتراف الداخلي برعاية جنرال عسكري موهوب أسمه محمود الجوهري، كان مدربا للأهلي ثم المنتخب والزمالك، صعد بالفريق القومي إلى كأس العالم بانضباطه العسكري وتدريباته العنيفة القادمة من سلاح الصاعقة. وعندما مني المنتخب بخروج شبه مفجع من كأس العالم عام 1990، أدرك الرجل أن كرة الهواة إنتهى عصرها ولا بد من تشجيع الرأسمالية الجديدة في الدخول على اللعبة عبر فتح باب الإنتقالات بين الأندية مقابل بضعة الآف في البداية تحولت لاحقا إلى ملايين، وعرفت اللعبة الفقيرة أرقام الملايين والإنتقالات المفاجئة التي تطعن في ولاء الهواة القديم.

من هم المؤهلون إذاً لدخول الملعب برساميل كبيرة: الدولة ممثلة بمؤسستها العسكرية، بعض رجال الأعمال ممن طفوا زمن الخصخصة الأول والمرتبطين بولاءات مباشرة للنخب الحاكمة، وأخيرا وزارات الدولة الريعية كالبترول.

ظهر بشكل مفاجئ رؤساء مجالس إدارات أندية من أعضاء مجلس الشعب، بل من أعضاء الحزب الوطني نفسه. ومع دفقة السيولة تطور فن الإعلان وحقوقه، وأعطت الكرة وحمت أنصاف الفاسدين العظام، وتحولت إنتخابات مجالس الأندية ذات الطابع الديمقراطي النادر مصرياً إلى معارك على الولاء السياسي المباشر للنظام. ورغم طابعها الأهلي القديم، لعب الإحتراف دورا في إيصال من يستطيعون دفع ملايين في صفقات إنتقال اللاعبين إلى سدة المشهد الرياضي. حتى الأندية التي حمت نفسها قديما بالطابع الأسري المنغلق وإحتماءها بالجماهيرية الغفيرة وعدم إحتياجها للعلاقات السياسة المباشرة، أضطرت إلى الإندماج في النظام، فدخل وريث صالح سليم في الأهلي حسن حمدي في علاقات مباشرة بالنخبة الحاكمة عبر مؤسسة الأهرام، وظهر رجال أعمال شبه إحترافيين في الزمالك والإسماعيلي.

نحن هنا نتحدث عن أقطاب اللعبة الثلاثة الكبار، وقد تحولوا إلى شبه مؤسسات إقتصادية مرتبطة بشبكة المصالح المتشعبة للثروة في منتصف التسعينيات، وهي مؤسسات تخلت عن طابعها الهواياتي العائلي لصالح نمط إداري سلطوي شبيه بالنمط المعمم من حولها وإن كانت بضاعته المباعة عاطفية ومشاعرية بالأساس.

في ظل هذا النزوع الرأسمالي للكرة، فقدت الساحة الأندية الجماهيرية التاريخية التي أعطت للعبة مذاقها الإقليمي المميز، فكما جري تخسير شركة المحلة للغزل والنسيج الحكومية هبط فريقها لدوري المظاليم تحت عبء عدم القدرة على المنافسة في شراء لاعبين أو المحافظة على لاعبيها من إغراءات الأندية الرأسمالية: إختفى فريق المنصورة الممتع (شمال الدلتا) وفرق المنيا ونجع حمادي وأسوان في الصعيد. حلت محلها شركات البترول والأسمنت ذات الميزانيات الضخمة، والدوري المصري في هذه اللحظة يحتوي16 فريقا. ستة أندية جماهيرية هي الأهلي والزمالك والإتحاد والمصري والإسماعيلي وغزل المحلة، وخمسة أندية شركات هي بتروجت وأنبي وبترول أسيوط(وزارة البترول) والجونة(أوراسكوم ساويرس) والمقاولون العرب، ثم ثلاثة فرق للجيش هي:طلائع الجيش وحرس الحدود والإنتاج الحربي ،وفريق للشرطة هو إتحاد الشرطة.

هذا المشهد يعني ببساطة تحول جزء كبير من جماهير الأندية الإقليمية إلى التحزب خلف الأهلي والزمالك، وزيادة فاشية الأندية الصغيرة الباقية، ووجود نحو 9 فرق تلعب أصلا بدون جمهور. هذا التقسيم مسؤول عن إنسحاب جزء كبير من فكرة التشجيع الكروي المحلي والهواياتي إلى منتخب مصر الوطني بعد أن أصبحت كرة القدم الشعبية بدون أندية أو مقصورة على كتل متعصبة.

تبلغ ميزانية فريق أنبي الصاعد للدوري منذ أربعة مواسم نحو 15 مليون جنيه، ميزانية جبارة تسمح بإعادة تدوير لاعبيه والمنافسة في موسم الإنتقالات، أو إقناع لاعبيه بالتجديد مع المقابل الذي لن يراه في أندية الجماهير، في حين تقف حساسية مؤسسات كالجيش والشرطة والبترول أمام معرفة ميزانياتها أو مقابل إنتقال لاعبيها. بل إن أمرا عسكريا من وزير الدفاع قد يمنع لاعبا عن الإنتقال إلى الأهلي أو الزمالك تحت أي مقابل، وإلا الإستدعاء لإستكمال فترة التجنيد الإحتياطي!

صدفة أخرى شخصية وأسرية لعبت دورا في إذكاء هذا الخليط السياسي الإجتماعي الإقتصادي، وأقصد هنا نجلي الرئيس، فإنتماء النجلين لأندية منافسة في الشعبية لكبير الكرة المصرية أي الأهلي، أعطى توازناً مدهشاً في إعادة السعار الكروي بين الأندية الكبيرة الثلاثة. لا يخفي جمال مبارك زملكويته، ويشرّف علاء لاعبي الإسماعيلي أحيانا بحضوره التدريبات، بينما الرئيس المشاهد مصري الهوى وإن تدخل أحيانا لوقف الجور الجماهيري بوصية من إبنه في مشكلة عصام الحضري الشهيرة قبل عامين.

عصام الحضري المنتقل قبل ثماني سنوات إلى النادي الأهلي من نادي دمياط الصغير شمال الدلتا، كان على موعد مع الفصل التاريخي بين الكرة، من حيث هي هوية جماهيرية وبين الإحتراف من جهة والتواطؤ الوطني. فحارس مرمى المنتخب إستعصم في هروبه المفاجئ من النادي الأهلي إلى نادي سيون السويسري بلقاء الرئيس بعد تتويج المنتخب في نهائيات أمم افريقيا في غانا، مشجعو المنتخب والذين هم من مشجعي الأهلي توعدوه في أول حضور وطني بالسباب، خاصة وأن موقفه القانوني شبه محسوم لصالح الأهلي، الفريق الذي رفعه إلى ذرى السماء. وحين همّ بتقبيل السيد الرئيس في مشهد مكرر أثناء التكريم كانت التوصية الرئاسية لوزير الشباب بإنهاء خصومته مع الأهلي ووقف الحرب الإعلامية ضده. في هذه اللحظة لا بد من الإنتقال إلى عالم الفضائيات الذي كان سببا آخر في كروية الهوية الوطنية.

التركيبة الإقتصادية العسكرية السياسية وصلت في تشكلها إلى عصب مجلس إدارة إتحاد الكرة المصري نفسه، وأصبح أنفار فيه على علاقة مباشرة بالحزب الوطني ونجلي الرئيس ولجنة سياسياته. أحمد شوبير وضابط الشرطة السابق مدحت شلبي وعديد من قدامى اللاعبين الذين عمّدوا على الإهتمام الرئاسي بالكرة أصبحوا يديرون برامج جماهيرية على شاشات الفضائيات الخاصة، وهذه الأخيرة في مصر، وعلى الرغم من ملكيتها لرجال أعمال، إلا أنها تحيا في رحابة العلاقة السرية بين مالكيها من الأثرياء الجدد والنظام.» «قناة المحور» يملكها رجل الأعمال حسن راتب أحد المتصرفين الجدد في حياة شمال سيناء الإقتصادية، ووليد دعبس صاحب قناة مودرن هو أحد المستثمرين الجدد في الجامعات الخاصة. إستورد هؤلاء رديفاً من مقدمي البرامج الرياضية في التلفزيون المصري الفقير. وتحت رايات النفاق السياسي المخصخص أداروا ما يشبه طاحونة لا تنتهي من البرامج الرياضية في ساعات بث ممتدة تحميها ماكينة إعلانات ضخمة لتحويل الخبر الرياضي والتحليل إلى ما يشبه برنامجاً للطبخ كل مساء.

هكذا تنتظم اللعبة، والشاشة، الأقتصاد، والسياسة، والأسرة في خيوط متشابكة تدفع بالصلصلة الوطنية الأمنية إلى منتهاها.

قبل مبارة الكاميرون الأخيرة أعد برنامج «مساء الأنوار» الذي يقدمه مقدم الشرطة مدحت شلبي رسالة خاصة من أنغولا يحيي فيها لاعبي المنتخب فرداً فرداً وزير الداخلية حبيب العادلي بمناسبة عيد الشرطة، الأخير لم يوفر طاقة لرد الصاع صاعين فكان إحتفاله بالفريق مع الفوز فرصة لخطبة سياسية من النوع الرفيع الذي يربط الإنتصار بما حققته مصر من أمن وأمان ونظام!

بالعودة للعبة نفسها، تزامن مجمل هذا الخليط بإستعادة الكرة المصرية طابعها الوطني ككرة قومية ضد اللحظة المعولمة التي تشهدها اللعبة. فبعد أن فقد اللاعب المصري إحساسه بالإنتماء لفريق محلي متسامياً بالنشوة الوطنية، عد هذا نكوصا منطقيا. فاللاعب المصري الخام هو حتي هذه اللحظة أبن مرحلة الهواية. لم ينفع أي من لاعبي المنتخب الحالي في الإحتراف الخارجي لأسباب مصرية بحتة، التدين والعادات والتقاليد الغربية لا تناسب إبن طبقة وسطي محافظة بمجرد خروجه من مظلة المعمعة المصرية الكروية الداخلية يفقد تواصله مع الجمهور، وحتى لو حقق إحترافه نجاحا يبدو أداؤه أقرب لمهاجر مصري صميم، يذهب لأوروبا لتحسين شروطه التفاوضية مع الداخل المصري. بعد ركوب سيارة فارهة وتأسيس فيلا في منتجع تنتهي دفقة الطموح ويحن لتوقيع الأوتوغرافات في مقاهي حي المهندسين الفخم. الطبعة الرأسمالية من الرياضة المصرية لم تؤثر في ذهنية اللاعب المصري وطموحه، الحس الإنضباطي الإحترافي يؤرقه، ويكاد بحسبة بسيطة ساذجة يقارن بين ملايين الغربة ودفء الأهل مع ملايين بالعملة المصرية، فما زالت الكرة في مصر وهماً للصعود الإجتماعي البسيط، لم يتغير هيكل عنصرها البشري ليدخل شرائح طبقية مرفهة ربما يتجاوز طموحها طموح تحسين الدخل.

لذا يبدو إنبهار محللي الجزيرة الرياضية بفريق محلي يهزم فرق المحترفين الأفريقية طموحاً في غير محله. الكرة في مصر عمل مربح إقتصاديا، والرساميل الدائرة في الدوري المصري كافية لطموح لاعبيه. ليست مصر في المجاعة الإفريقية التي تدفع الأطفال الموهوبين للهجرة إلى أوروبا. وليست الكرة في هذه اللحظة قومية أو وطنية في أي منافسة في العالم. يعرف الجميع أن بطولة الأندية الأبطال في أوروبا أقوى من بطولة كأس العالم، وقومية الكرة أو وطنيتها هي تراث دولي لا بد من الحفاظ عليه في عصر شركات الأندية العابرة للجنسيات. يأتي إتو الكاميروني ودروجبا العاجي إلى القارة في أداء واجب مع الجذور البعيدة. يعرفان تماما أن الكرة في مكان آخر ، يزكيان عن عافيتهما الوطنية، يقابلان فريقاً من أنصاف المواهب منضبطاً إنضباطاً تكتيكياً أشبه بالفرقة العسكرية المتدينة. فرقة من نخبة شعب كبير جدا يتبادل معها المعروف الوطني ومتعة الإنتصار الوحيد فبأي حماسة يمكن مواجهة هؤلاء المهجوسين بالفوز الوطني؟ يصل أتو إلى فريقه قبل أسبوع من البطولة ليقابل وجوها ربما يراها للمرة الأولى في نفس الفريق. يواجه فريقاً عطلت قياداته الرياضية الدوري المحلي لمدة شهرين كي يجلس لاعبوه وجها لوجه في معسكر مغلق يقرأون القرآن جماعة، يصلون جماعة، فيما يشبه السرية المنتحرة المؤمنة!

لا غريب إذاً في توجيه أحمد حسن التهنئة لأمهات المصريين، لكل الشعب المصري الذي صمم على أنه يلعب ليبهجه. فعلاً هي البهجة بمعاييرها الشعبية البسيطة، تحت الرعاية الأبوية للرئيس ونجليه وقياداته السياسية والعسكرية، تحت الإنضباط الأبوي لمدرب خرج من الملاعب تحت هتافات الجمهور بإسم زوجته الأولى التي ضبطت أختها في شبكة دعارة، إنه حسن شحاتة رب العائلة القديم الذي إستمتع بشقاوة الشباب وآب عائدا بسبحة الصلاة وبركة الدعاء بإسم النبي!

هل من تجاوز إذا ما اسمينا ذلك بالكرة المصرية، الكرة المصرية بألف ولام التعريف فيما يفصلها عن الكرة من حولها مساحات شاسعة، ويتجاوز تأثيرها الهوياتي التعريفات المبسطة. نعم هناك «كرة مصرية» بوصفها علماً لإجتماع البشر في هذا المكان، تحت راية خفاقة بعد أن أسدلت باقي الرايات في صمت.

............

المستقبل| الاحد 14 فبراير 2010

Top