-->

عن الصيني الأصلي والصيني الصيني

داليا كعادتها جابتلي بمناسبة عيد جوازنا نضارة شمس كنت عايزها ريبان، ١٥٠٠ جنيه في نضارة شبه الصيني اللي لابسها كل رجال الديليفري بعد ما توحدوا فعلا مع طبقة الطيارين.

علي العموم انا تاريخي مع النضارات طويل، ودي المرة التالتة اللي البس نضارة فوق الالف جنيه بعد تاريخ طويل من عشق الصيني ابو ١٠ و١٥ جنيه، كفاح طبقي مزهل لتجاوز فقر الصبا اللي سابلي من كل مرمطته تقدير مبالغ فيه للانفاق البرجوازي، يعني بندهش لحد دلوقتي من تقديسي المبالغ فيه مثلا للنضارة الغالية علي الرغم من لا مبالاة داليا اصلا كبرجوازية اصيلة بالموضوع، داليا بتسيب نضاراتها الفرساتشي للعب مراد في الحمام، ولطريقة نادية اللي بتنضف البيت مثل في التعامل مع التسريحة كأنها ورشة سباكة، فتحط النضارة أم الفين جنيه عادي كحشوة بين البرفانات، انا علي العكس مهجوس بمتابعة الخدوش الزائفة في العدسات، التلميع اللي جدير بحرفي ماس للحواف، مين يصدق دا؟ انا مثلا كنت المستهدف نهاية التسعينات بالطلعة الاولي للصينين في مجال ضرب الماركات العالمية بعشرة جنيه، كنت فعلا مندوب اعلاناتهم اللي مش واخد باله، فاكر تماما اول نضارة شمس لبستها كانت مافرقش كتير بل تكاد تقارن بالريبان الاصلي، لدرجة ان المقلد لجأ إلي حفر العلامة الخاصة بالريبان علي الدراع الداخلي زي الاصلي، بس للاسف لونها بأبيض، جبت موس وبمنهي الدقة مسحت لونه المعفن من غير ما اسيب آي اثر علي النحت الغائر البديع اللي كان اكيد وراه فتح في دنيا الضرب، فاكر تماما طمع واحدة صاحبتي مذيعة في النضارة، كنا بنشتغل مع بعض وبرشطت عليها عادة لا لشيئ إلا لتحويلها لاختبار ذكاء للمحيطين، وفي نيس حيث قضيت اسبوعين علي البحر متشردا اشتريت نضارة من شاب جزايري -منه لله- هوا اللي شربني حشيش وبعدين سابني علي الرمل، كانت النضارة المعدن الزجاجية البني العريضة جدا اللي بيبعها مع راديوهات اف ام علي هيئة علب كبريت، كانت الطريقة اللي شاف منها جزايري تاني علي البلاج اني ممكن اعمل بيها مساج حلو يجيب فلوس كتيرة لصبايا شمال اوروبا اللي كانوا بيبحقلوا اولا في النضارة ثانيا في لوني الاسمر اللي مع نضافة الجو والشمس بقي برونزي طبيعي، ما اخفيش عليكم حسيت أن اللفة بتاعة الواد فيها حاجة تانية بعيدا عن وساخة انك تشيل جردل بيرة وتلف علي البلاج تعاينك بنات دنمركيات في سوق نخاسة البلاج، المهم شالتني نيس لباريس وفضلت النضارة علامة بارزة، صيني لا يصدق، خلي صديقتي اللي استقبلتني في محطة جارد ليون تتخيلني برازيلي واتوه عن عينيها لمدة نص ساعة كانت كفيلة بأننا نتوه عن بعض، نفس النضارة اللي بعودتي المظفرة خدتها اعز صديقة ليا تاريخيا في اول لقاء تحت شمس القاهرة،

النضارة الصيني كخط انتاج بعد ما اصطدتني اوائل الالفية وخليتني موديل جاهل، انحطت في عاصمتها الجديدة حوالين ميدان الفلكي ونهاية شارع التحرير، بس تاريخها الجديد بدأ يقنع شرايح كاملة فوق فقري بكتير وتحت فقري الي مالا نهاية، يعني تسمع عن شبان الجامعة الامريكية دلوقتي اللي بيقفوا في محلات الفلكي ينقوها جنبا الي جنب مع عاملي الديليفري، في التوقيت اللي دخلت فيه الماركات الجديدة زمن اعادة تدوير الموديلات القديمة، كان هنا ممكن تكون لنضارة ابويا البيرسول اللي اشتراها من ضابط في القوات الدولية في اسماعيلة منتصف السبعينيات دور البطولة الانتيكية، عمر ما ابويا فهم قيمتها غير لما وصلت المراهقة وقلتله دي بيرسول يا بابا، دي جاك نيكلسون بيلبسها حرام عليك، ابويا غالبا واللي لبس نضارات بعد مالبس في الحيطة اكتر من مرة وعرف ان نظره اتدهور متأخر جدا، ماكنش بتعامل مع أي نضارة بقيمة فارقة، ويمكن لدا بس حسيت ان النضارات عقدة حياتي في محاولة تعويض لا مبالاته بالموضوع، فاكر تماما شركة هابي اللي كان التأمين الصحي بيبعتنا ليها نعمل نضارات التلامذة، كانت في شارع بورسعيد في الوايلي، كان اول شمبر نظر بخمسة جنيه ونص ، وكان ايطالي فعلا مش عارف ازاي كانت شركة حكومي بتقع علي اللوتات دي، عموما العدسات اتعملت غلط فاتضر نظري كتير بأول نضارة دي اللي اتعملت سنة ٨٦، كنت في اولي اعدادي وعرفت اني مش حشوف وشي تاني فارغ في المرايا

عموما النضارة النظر الشمس اللي بتقلب وحدها في الشمس، كانت تاريخ فارق منتصف التسعينات، مش لاكتشافها عليا بس كالعادة للونها اللي اخترته انا بالصدفة للانقلاب، كانت الناس متعودة علي لونين، اما درجات الرمادي الي السود او درجات البني الي البني الغامق، انا بقي دخلت الجامعة بأغرب لون لعدسات متحولة، كان الشمبر دهبي والعدسات بينك، ماتتخضوش، بينك بيتحول في درجات الشمس العالية للون البنجر، تقريبا كانت غلطة تبخير لمعادلة الزجاج ولبستها، المشكلة أن النضارة كانت بتفضل ضلمة حتي بالليل، وكانت الغلطة دي اللي استمرت خمس سنين كفيلة بدخولي عالم الاستجماتيزم بكامل كريزه.

.............

*نقلا عن صفحة الكاتب على فيس بوك

Top