-->

بندقية الذهب تستريح في ظلال حكمة الرئيس المنهك

هاني درويش

طريقك إلى قصر عابدين هو رحلة بكل ما تعنيه الكلمة من إحالات في المعنى، فلمجرد اتخاذك قرار الارتحال إليه، أنت مضطر مثلاً للالتفاف حول أسوار القصر المترامية كي تصل إلى مدخل منطقة متاحفه في ما يشبه الطواف المقدس الذي ينتهي بالدخول من باب "باريس"، سيواجهك عند الباب الوحيد المسموح بالولوج منه حي عابدين في طبعته الشعبية في تناقض مع المدخل التقليدي الرئاسي الرحب ذي الحدائق الغناء الأسطورية.

دخولك إليه بمعنى آخر هو دخول من باب المستخدمين أو خدام القصر الذين لا يحق لهم الدخول من بوابته الخديوية، وكأن جغرافيا مداخله تؤكد على روح السلطة ورسوخها، تدخل مجالها الحيوي مع بدء مسيرة التيه أياً كانت الوصفات السابقة المقدمة لك، حتى لو ساعدك بتشكك جنود قسم عابدين على ناصيته من شارع حسن الأكبر، مروراً بجنود الحرس الجمهوري ذوي الطبيعة المتجهمة حول السور، وانتهاء على بوابته بالعسكريين ذوي الملابس المدنية المندهشين من زيارتك له وكأنك ضيف مفاجئ وصل لموقع حفلة طقوس سرية؛ هذه الوطأة تمتزج بإحساس أمني متربص بالزائرين يضعك غالباً في خانة الغرباء غير المرحب بهم، وهو ما يترجم على الفور في تساؤل أمني مهذب ـ لكن يكرس الرهبة والسلطة في آن ـ عن عملك وسبب الزيارة، على الرغم من توقعك تخفف الإجراءات الأمنية لمكان ذي طبيعة تذكارية مدنية وإلا ما فتح من الأصل لاستقبال الجمهور، خصوصاً وأنه نادراً ما استخدمه الرئيس مبارك في الإقامة أو استقبال ضيوفه الرئاسيين ـ استقبل فيه الرئيس وعلى غير العادة منذ عامين الرئيس الروسي بوتين، لكنه كالعادة شبح الرئاسة القابع والمستتر حتى لو انقضت مبرراته. يزداد الشعور بهذا التسلط الأمني مع تصميم أحد العسكريين على توجيهك بين ممرات الحدائق فارضاً عليك خط سيرك من دون مراعاة لأي لباقة أو احترام لأريحية الزائر في جولة حرّة خاصة وأن اللوحات الإرشادية كافية؛ أنت محكوم في هذا الفضاء المفتوح من الحدائق المتسعة وتحت عيون مراقبة وكاميرات راصدة للخطوات بخط سير قمعي محكوم ومنضبط، وفي هذه المسافة التي لا تزيد عن 200 متر يترسخ ذلك الإحساس بعبث تطفلك على العوالم الرئاسية حتى لو كانت ممثلة في أطياف الهدايا الرئاسية، ومن ثم يقذف المكان فيك بتسطح جغرافيا قاعاته وعلو الأسقف ودائرية الجولة المدوخة، روحاً تأويلية مبدئية للزيارة فرغم الاتساع والرحابة ثمة إحساس مستتر بالضيق؛ إحساس بوطأة أشباح السلطة تدفعك للاستقرار في قلب معادلة السلطة كطرف مقموع من دون أن يكون في ذلك التحليل أي ميل تعسفي مبالغ فيه، فالمبنى المتحفي الأقرب إلى مربع من القاعات الفسيحة التي تتوسطها باحات يبدأ بقاعة اسمها قاعة الرئيس مبارك، تجاور مكتب قائد الحرس، تفضي عبر المرور الإجباري منها إلى نكوص تاريخي فتعود القاعات بالتاريخ إلى الوراء على عكس مسيرة التاريخ وصولاً لقاعات هدايا عائلة محمد علي، من الحاضر الراسخ إلى التاريخ، وكأن الزمن يدور عكسياً، ومن الوهلة الأولى أنت مدعو لكولاج بصري اعتقد مصممو القاعة أنه الأفضل لتلخيص بورتريه السيد الرئيس التمهيدي، فهي تضم تنويعة منتقاة لتلك المعاني الضمنية التي تقوم الهدايا الرئاسية بتكريسها من حيث كونها نوعاً من الرسائل والشفرات بين مرسل (المُهدي) ومستقبل (المُهدى إليه)، تطالعك تنويعة كثيفة لتيمات عسكرية وفنية وثقافية؛ الأسلحة حاضرة بكثافة ملحوظة كما في مجموعة الخناجر التراثية من دول الخليج المختلفة، ومادياً في هدايا ليبيا والعراق والسعودية، الأولى قدمت نسخة ليبية من الكلاشينكوف الروسي تحت إسم (سبها)، وسلاحاً آخر تراثياً تحت مسمى (حكيم)، أقرب لأسلحة الحرب العالمية الثانية تباهياً بتراث حركة التحرر الليبي زمن عمر المختار، أما رشاش عيار 9 مم طراز بورسعيد المصري أصلاً، فهو مفارقة ضخمة بلا شك، تجاوره هدايا الديكتاتور العراقي السابق صدام حسين والتي تضم تنويعين من الكلاشينكوف الذهبي، القطعة الأولى باسم (تبوك) وأخرى باسم (القادسية) وهي التسميات التراثية لمواقع حربية إسلامية شاع إعادة تداولها في مناخ الحرب العراقية الإيرانية خلال الثمانينات في مواجهة ما سمي بمواجهة المدّ الفارسي الشيعي الإيراني، وتعود قطعتي الكلاشينكوف الذهبيتين إلى زمن الثمانينات (1988 ـ 1989)، وهو الزمن الذي دعم فيه النظام المصري العراق بالسلاح والخطط الحربية في معركته الطويلة مع إيران؛ الهدايا المذهبة التي تتناقض مع غائية سلاح شعبي كالكلاشينكوف تبدو أقرب لاستعارة مجازية موحية عن نتاج هذا التعاون وإن شابها بعضٌ من الفجاجة الكاريكاتورية حيث بدت قطعتا السلاح التي أنيط بهما تكريس الفخامة العسكرية أقرب لقطعة إكسسوار مزيفة في فيلم أكشن هزلي. أما السلاح السعودي المهدى لمناسبة افتتاح المملكة العربية السعودية للمؤسسة العامة للصناعات الحربية عام 1998، فهو تكريم للدور المصري في هذا المشروع التصنيعي العسكري للسعودية.

ولعل الأكثر غرابة هو تصميم الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة على استخدام معيار السلاح ـ رمزياً (الخناجر والسيوف التراثية) أو مادياً في تنويعات من المسدسات المختلفة ـ كمعيار للهدية الرئاسية، لكنه ربما يعيد إنتاج العلاقة التاريخية للسلاح المصري في ثورة الجزائر في خمسينات القرن الماضي؛ الفضاء التخيلي للهدية الرئاسية محمل إذن باستعارات كليشيهية تقليدية من معايير الحكم في البلدان العربية، حيث السلاح رسالة تدل على استعارات مثل الشجاعة والمغامرة والقوة، وتعيد تأبيد الصور العسكرية التي أتت بمعظم هذه الأنظمة إلى سدة الحكم، ولم يفلت من هذا الحس العسكري في هدايا القاعة الأولى إلا بعض الدول التي إما اتخذت من السلاح نموذجاً للقطعة الفنية الفلكلورية التي ترتكز قيمته إلى طاقته الرمزية أكثر من قيمته الوظيفية، على شاكلة هدايا الخناجر التي قدمتها دول عمان وسوريا والإمارات والفيليبين واليمن، هذا الإحساس وكأنك في ورشة تصنيع للسلاح يضعك على عتبات خوف شديد لا تنجو منه بالتنقل بين باقي قاعات المتحف، فتعود بذاكرة الهدايا الرئاسية إلى عصر النهضة الأولى في ولاية أبناء محمد علي ـ وهنا يبدو استرخاء العاملين والحرس متناسباً مع اعتبارها قاعات تاريخية ـ ليقفز التاريخ مرة أخرى متجاوزاً رئيسين في العصر الجمهوري المصري ـ ناصر والسادات ـ ويقابلك الرئيس المصري مرة أخرى بمبنى يضم أربع قاعات تحت اسم "متحف هدايا سيادة الرئيس وحرمه". الاحتشاد كلمة أقل من أن تعبر عن المشهد الماثل أمامك، وكأنهم بتكاثف الهدايا الموزعة بين الحوائط أو داخل الصناديق الخشبية بطريقة لا تسمح أصلاً بمشاهدة متأنية، يمارسون بهذا الاكتظاظ العشوائي دوراً مزدوجاً في تكثيف حالة الرهبة لديك، تضعك العشوائية واللا تصنيف أمام حالة المخزن لا المتحف، أو كأنهم يقولون هنا مخزن لقيمة ما، أنظر حجم هذا الثراء، كم أنت تافه وفقير، أصوات كما الأشباح تتسلل إليك في جدلك مع صمت القطع الثمينة، فلا يخفى عليك أنك غير مدعو أصلاً للتلصص على هذا السر المقدس، على هذا المحفل للقيمة الذي يُظهر مدى ضآلتك أمام ثروة يكتنزها موظف كبير برتبة رئيس جمهورية لا أكثر، تختفي الأسماء على الهدايا بل وتختفي أحياناً مناسبة إهدائها ويحل بدلاً منها اسم الجهات والمؤسسات. للمؤسسة العسكرية والأمنية حضورها الطاغي كخط إنتاج لا ينتهي من الهدايا الرئاسية في رسائل وفاء وتقدير لقائدها الأعلى، الصورة التي تقدمها المؤسسات الحاكمة لرئيسها الأعلى تبدو أكثر انضباطاً عبر عنصري الكريستال والذهب، والمناسبات دائماً تدور حول لحظة لقاء القائد بمرؤوسيه في الأعياد العسكرية أو الوطنية، ترى مثلاً نقش صورة الرئيس في شبابه القديم على هرم من الذهب منقوش على حجارته ما أصطلح على تسميته بالإنجازات الرئاسية، في استعارة لفظية لخطاب الإعلام الحكومي الديماغوجي الحشدوي الذي لا يمل ربط إنجازات الرئيس بإستعارة الهرم كرمز قومي خلاب؛ آيات قرآنية ومصاحف من الذهب الخالص تتوسطها صورة الرئيس الشاب، عبارات المبايعة والولاء تضعك على عتبات تخيل نفسك في متحف لإحدي الدول الشيوعية السابقة في عبادتها لقائدها الأوحد، لكن داخل ذلك الخطاب الولائي بين القائد وجنوده غالباً ما تنعكس أيضاً التوازنات الدقيقة والمتأرجحة التي انتجها وصول الطيار محمد حسني مبارك إلى الحكم، وهو ما انعكس على علاقة التوازن بين الأسلحة القتالية المختلفة داخل مؤسسة الجيش وتراتبيتها في تقديم الولاء له. القوات الجوية مثلاً ظهرت لهجتها المتفوقة على غيرها من الأسلحة، فهي أولى بالبنوة، وتحت عنوان نسر مصر ـ إحدى الصور التي تحيل على دور الرئيس المصري في قيادته للضربة الجوية في حرب السادس من أكتوبر ـ تندرج مجموعة من الهدايا التي تؤسطر تاريخ الرئيس، فهو حاضر كما لو كان في ملف خدمته العسكري عبر ثلاث صور شخصية على درع في مراحل عمرية مختلفة، وقد حلقت في أعلى الصورة المطبوعة طائراته الميغ الروسية الشهيرة، أو في خوزة موضوعة على مجسم تذكيره بحميمية معداته القتالية، أو في ورقة من سجل تشريفات محطة كهرباء خزان أسوان حيث يحيي الضابط العاملين بالمحطة في سجل تشريفاتها عام 1965؛ وأخيراً صورة تضمه مع دفعة كاملة من المشاة ورغم رتبته المتواضعة إلا أنه يتوسط الدرع بصورة أكبر حجماً، وكأن سلاح المشاة يذكر الرئيس بالتحاقه به، على العكس من باقي الأسلحة التي غالباً ما تهدي للرئيس هدايا تحمل معاني رمزية تخص إنجاز تلك الأسلحة الكبير في معارك شهيرة؛ فالبحرية تقدم درعها بصورة طراد حربي في ذكرى تدمير المدمرة الإسرائيلية إيلات، تستفزك هدايا المجسمات الكريستالية في إهداءات لوزارة الداخلية التي قدمت للرئيس ولاءها في مجسم لأكاديمية مبارك للأمن أو في صورته المنقوشة على كأس من الكريستال وهي المادة التي تمس من بعيد أبهة الماس لكنها تعكس كيتشاً فنياً أصيلاً. الكريستال بشفافيته وإيحائه بالماس يعكس ربما مفهوم الثقة والأمان المطلق تعبيراً عن وظيفة الأمن الداخلي الذي يلعب دوراً واضحاً في ضبط الغضب الشعبي، وكأن لسان حال صانعها يقول لن تجد أكثر "وضوحاً وشفافية" منا، وكلا الذهب والكريستال خامة ذات حس تفخيمي ثرائي وشعبوي يعكسان سذاجة فنية في التعبير عن الولاء ، وهو الفخ الذي حاولت دولة الإمارات العربية مثلاً تجاوزه فجاورت الذهب بالحس الفني المرتكز على استعارات تجذير الحضارة الإماراتية حيث الهدايا الذهبية مجسمات لوعول برية محلية، أو مفاخرة بالتاريخ عبر مجسم لقلعة "المربعة" ومجسم للمراكب الشراعية، فيما تتساوق الهدايا السعودية في الغالب مع الجانب الديني الرمزي ممثلة في مجسمات ذهبية للحرم المكي والنبوي أو في مجسمات للنخلة التي هي رمز تاريخي للتقشف الغذائي مصنوعة من سبائك الذهب. وتنعكس ظلال العلاقات السياسية الدولية في هدايا إسرائيل وفلسطين على التوالي؛ ففيما تركز إسرائيل بهديتين لوزير خارجيتها تعودان لعامي 1991 و2000 على معنى خياراتها المتأرجحة بين الحرب أو السلام، الحرب في رأس حربة أثري من البرونز يعود لما قبل التاريخ ـ رمز غريب لدولة مجمل تاريخها السياسي لا يتعدى الستين عاماً! ـ داخل صندوق خشبي يقابله في الحشية الداخلية غصن زيتون معدني رمزاً للسلام، في سيناريو لا تمل إسرائيل التلاعب به في تناقض عنيف وبانورامي، أما فلسطين الدولة المأمولة فقد ركزت هداياها المصنوعة من المجسمات الخشبية المطعمة بالصدف على مركزية قضية القدس. بمعناها الديني ممثلاً في قبة الصخرة الشهيرة محاطة بكثير من الآيات القرآنية التي تثبت إسلامية القدس، أما حضور هدايا المجهولين في عرض التفاخر الرئاسي فيتمثل في صور مرسومة على السجاد أو لوحات زيتية القصد منه إسباغ طابع شعبي بحثاً عن صورة مكتملة للرئيس، لكن تعبير العامة أو المجهولين يخدش انضباط الصورة الرئاسية التقليدية بوصف أعمالهم محاولة شخصية لرسم صورة خاصة عن الرئيس وحرمه، هكذا ينقلب السحر (النفاق) على الساحر فيظهر في لوحة زيتية ضخمة للمواطنة سونيا حبشي أشعث الشعز عجوزاً ذا قسمات غائرة مهموماً ومكدوداً، في حين يرسمه مواطن على سجادة صغير ـ أقرب للقطع السياحي الاستهلاكي وكأنها ستباع للسائحين مثلاً في خان الخليلي، شاباً نحيفاً هزيل الوجه. في حين يطل عليك الرئيس في لوحات فنانين كوريين أقرب ما يكون إلى الصرامة بمسحة من التسامح الآسيوي ـ لا ينقصه إلا عيون ضيقة ـ وبخطوط مستقيمة في مشهد تشكيلي يضع النيل والهرم وحمامات بيضاء في وضع الطيران بينما تتشابك يداه خلف ظهره سائراً في حديقة غناء؛ وفي مشهد كوري آخر يجمع بين الرئيس المصري ومثيله الكوري متشابكي الأيدي في ترحاب يؤكد "عمق التعاون". تبدو الأيدي المتشابكة أكبر من مقاييس جسدي الرئيسين لغرض إبراز "التعاون" فأخطأ الفنان مقاييسه وبدت أقرب للكاريكاتير. أما عن صورة الرئيس التي تعكس الدعاوى التي تصفه بالحكمة ومتاعبه من أحمال الرئاسة وأبوة حكمه، فتظهر في لوحة لفنان الكاريكاتير عمرو فهمي (يعمل بأحد المؤسسات الصحافية المملوكة للدولة) حيث يرتدي الرئيس نظارته الشمسية الشهيرة ويستند خده بحكمة على إنفراجة بزاوية قائمة لإصبعيه متأملاً من عمق اللوحة فيما يحتضن بصدره كل الرموز المصرية الكليشيهية، الأهرام والنيل، مئذنة المسجد وبرج الكنيسة، ترساً ومفتاحاً ضخماً علامة النهضة الصناعية، طائرة عسكرية في السماء، وتمثال نهضة مصر الشهير، ومعامل ومصانع، في كولاج بمقاييس متضاربة وألوان سياحية فاقعة، بينما يراهن فنان يدعى محمد عبد الرحيم، على تواصل الأجيال الرئاسية في مجسم من البوليستر المقوىّ يظهر نحتاً من قلب الصخر للرئيس شاباً وهو يريح يديه على حفيديه، والمدهش في هذه المنحوتة صغر مقاييسها ونحتها لصورتي الحفيدين النادري الظهور في المجال العام، وأكثر ما يلفت الانتباه في القاعة الداخلية هو كم الهدايا العادية التي تحاول الإيحاء بعادية حياة الرئيس، فها هو طاقم صيني للشاي والقهوة غالباً ما تجده في معظم غرف الطعام المصرية، أو قطع من الزهريات الصينية والمعدنية والنحاسية مجهولة المصدر، وكأن تجهيل مصدرها المتعمد يؤكد تلقائية وطبيعية الرئيس كمواطن عادي يتلقى هدايا عادية، وهو ما يضحكك على مجسم ضخم لبطاقة الرقم القومي للرئيس ـ كمواطن عادي وظيفته حكم مصر ـ تشير إلى تاريخ ميلاده ومحل إقامته ووظيفته، وإن لم ينج الأمر أحياناً من مفارقات مضحكة حين يهديه فريقا الاتحاد السعودي والأهلي المصري وهما طرفا كأس السوبر المصري السعودي سيفاً من الفضة المرصع بالأحجار الكريمة؛ في حين يهديه "معرض القاهرة الدولي للكتاب" مضرب اسكواش معدنياً صنع العام 1993!!

من قاعة إلى أخرى حاصرتني العيون والشفاه، وأخرجت كثيراً بطاقة الرقم القومي التي أشارك فيها الرئيس حق المواطنة، أعرف أن حركتي بين القاعات كانت عشوائية لدرجة أن مراقبي الكاميرات قد يكتبون تقريراً مثيراً عن هذا الضيف الثقيل، خصوصاً أني توقفت كثيراً أمام لوحة تعرض سيفاً ألمانياً لجلاد من مقتنيات الخديوي اسماعيل في القرن السابع عشر، كان قد كتب على نصله بالألمانية ما يلي: "يخاف المذنب المسكين عندما أرفع الفأس": "وهي الجملة التي أخافت الزائر لدرجة أنه هُرع راكضاً من أمام بوابة القصر الكبير لمجرد خروجه فاتحا أزرار قميصه "هكذا سيكتبون .... على ما أعتقد".

.............

المستقبل| الاحد 20 أبريل 2008

Top