-->

الماء في الماء

أحمد يماني 

إلى هاني درويش

"أنا قلبي كورة... والفراودة أكم"

صلاح جاهين

لم يعد يمكنني مشاهدة مباراة في كرة القدم لفريق برشلونة من دون أن يخطر في بالي هاني درويش وهو يقفز عاليا بوجه محمر من الحماسة والكحول ويطوّح بكأس البيرة في الهواء فيسقط عليَّ وعلى صديقنا باسل رمسيس وعلى بعض الحاضرين في أحد بارات مدريد حيث مباراة لفريق برشلونة. تشجيع هاني الجنوني لفت انتباه الجميع وخصوصاً من يرتدون قميص برشلونة ويشجعون فريقهم بجنون أيضاً، لكنه لا يصل إلى جنون هذا الشاب الأسمر الذي يتحدث بلسان غريب، ولكن كما يقول نشيد البرسا: "لا يهمّ من أين أتينا، من الشمال أم من الجنوب". لم أر أحداً يشجع فريق برشلونة، وهو فريقنا المفضل، مثلما كان يفعل هاني. ليست الحماسة وحدها، لكن الفهم الدقيق لكرة القدم وطرائقها والتعامل معها كفن مطلق له ما لغيره من الفنون.

في عام 2010 كتب هاني في ملحق "نوافذ" مقالة بالغة العذوبة عن ميسي، أنهاها بهذه العبارة: "ميسي لا ينظر الى الخصم، ميسي ينظر لأجزاء من جسد الخصم، لقدمه، لخصره، ولأنه يعلم استثنائية تلك المترادفات لديه يوجّه الطعن في صمت، يمرّ كما الماء في الماء، وهنا تكفي الإستعارة".

لم يعش هاني ليرى ميسي وهو يتدهور قليلاً. لم يعد يلعب باستمتاع وبقوة كما كان يفعل طوال الأعوام السابقة. هو نفسه قال إن الكرة لم تعد أول اهتماماته، وإن ابنه أصبح يشكل محور هذا الاهتمام الأولي. ثمة ثقة لدى البعض في أن البرغوث سينتفض من جديد وسيعود ليصبح الأعظم في العالم وربما في تاريخ كرة القدم كلها. الجميع ينتظر كأس العالم، فإذا حصلت عليها الأرجنتين بقيادة ميسي فلن يقف في طريقه لا بيليه ولا مارادونا كي يطوّب الأفضل في التاريخ.

Top