-->

إلى هاني درويش

أحمد الفخراني

سمعت عنه من قبل أو لم تسمع..ستعرفه..هو هنا..في كل نفس وحرف سينشر على هذا الموقع الذي سينطلق صباح الثلاثاء 7 يناير..روح محبة..فياضة .مشحونة بالحياة ولم يغيبها الموت..ستعرفه في كل خطوة سيتقدم نحوها هذا المشروع المستقل عن المؤسسات الصحفية في مصر.

ستعرفه في ابتسامة الأمل التي لا تنضب..وأنت تشجع فريقك المفضل..في الوجوه الشقية التي تناضل من أجل الحياة في المترو والميكروباص والمقاهي..في وجه المناضل ..في وجه رجل لا تغادره ملامح من خبر الفقر والصراع من أجل النجاة..في وجه رجل رأي البؤس القائم ويملك حلا ورؤية لتخطيه..ستعرفه وأنت تتخير البن الجيد بعناية ولا تكتفي بشرب المتاح.

ستعرفه ..كلما فكرت أنك تستحق حياة أفضل من المفروضة..جريدة أفضل من التي بين يديك..حكومة تعاملك بإنسانية ..كوب ماء نظيف..حرية لا تفرض عليك اختياراتك بسبب هويتك أو جنسك أو انتماؤك أو لونك.

ستعرفه..كلما انتصرت ولو مرة..وكلما هزمت مرات وعاودت الكرة ..كلما فُهمت خطأ..كلما حاصرك جفاف الحياة ..في كل شجار من أجل الحق..وكل غضبة ..في كل تعلثم في اكتشاف فكرة جديدة ..من المعاناة في صياغة طريق طازج.

عندما جاءتنا فكرة مشروع قل..الذي يتحدى في صلبه فرض صوت واحد على الجميع..ويأمل في بلورة فكرة "العقول المنورة" في كل التيارات والمجالات دون استبعاد لصوت..استكتاب الوجوه الشابة..الطازجة..المهزومة بالأمل..الجيل الذي خلق لينتقم من كل ما فرض عليه قهرا..من مقدسات جبلنا عليها منذ وعينا بالحياة..لم يكن هاني درويش هنا..كان يطل من السماء بعد أن أصابته -وأصابتنا معه- في أغسطس الماضي نوبة قلبية مفاجئة أودت بمشروع حياته الواعد..بوصلة ملهمة لا تعرف المكرر وتكابد الطريق..

لكن ونحن نضع الرؤية العامة لمشروع الرأي الذي يضم "الموهوبين" دون الانتصار لتيار بعينه..كان الهامه حاضرا ..بسيرة حياته الموجزة والعامرة بتدعيم تجارب الصحافة المستقلة ..بالتمرد على المؤسسة والسائد والمتعارف عليه.

هنا يا هاني..استكمال لحياتك..استكمال لحياتنا..اكتشاف "الثورة" ..معاركها الأصلية..أن لا تفرض هوية من قبل قاتل..ولا كتالوج مواطنة من قبل سلطة لا تعرفنا منذ دولة محمد علي إلا كأنفار .."عقول منورة"..ترى الطريق..وستحل مستقبلا محل بائعي الكلام الرديء في أعمدة الصحف وصائغي الآراء العجوزة التي تناسب دولة بلا رأس أوقدمين..نحمل أملا في الانتصار على "الزومبي" ياهاني..أمل قد يتحول إلى وعد..وعد قد يصير حقيقة..مغامرة تستحق احتمالات الهزيمة والخسائر..مغامرة قد تنتهي إلى انتصار عامر يليق بصخبك..سنبدأها بالتجربة والخطأ..التطوير المستمر..خطوة بخطوة.

هل عرفتم هاني؟..إنه أنتم..إنه نحن...كل سنة وإنت طيب يا هاني..وسلملي على وردة .

.........

*موقع قل

Top