هاني درويش (1974 - 2013)، كاتب صحفي ومثقف مصري. اهتم بالكتابة عن ثقافة المكان، نشر أعماله بمجلات "ألف" و"بدون"، شارك في إصدار كتب نقدية عن الموسيقي والسينما، كتب لصحف لبنانية كالحياة والمستقبل صدر له كتاب "إني أتقادم" عن دار الكتب خان بعد رحيله.

وتميز درويش الذي تخرج في كلية التربية في جامعة عين شمس - قسم الجغرافيا بكتاباته النقدية لا سيما في الصحف اللبنانية، إذ بدأ مشواره المهني في صحيفة «زوايا» وهي دورية ثقافية صدرت بإشراف بيار أبي صعب في عام 2000، ثم واصل الكتابة في صحف ومجلات مصرية من بينها «آخر ساعة» و «روز اليوسف» قبل أن يعمل مع ملحق «نوافذ» في صحيفة «المستقبل» اللبنانية وأخيراً موقع «المدن» الإلكتروني.

وقدم الراحل مقالات عدة لملحق «تيارات» في «الحياة» وعمل سكرتيراً لتحرير صحيفة «البديل» اليسارية في مصر منذ تأسيسها وحتى توقفها في عام 2008. وشارك خلال العامين الأخيرين من عمره في تأسيس موقع «مراسلون» الذي مولته وزارة الخارجية الألمانية عقب ثورة 25 يناير في مصر ووجه عنايته لتأهيل كوادر صحافية في المحافظات خارج العاصمة المصرية. كذلك عمل درويش مراسلاً لموقع «دويتشه فيلّه» التابع للإذاعة الألمانية.

دارت كتابات درويش حول ظواهر سوسيو - ثقافية ضمن انشغاله بتطوير أدواته في النقد الثقافي، وعالج التحولات الثقافية والاجتماعية والسياسية التي عاشتها مصر في العقد الأخير. وتميزت مقارباته بحسها النقدي الجذري على صعيد الاقتراب من المسكوت عنه في الشارع المصري، وكان من أبرزها دراسته التي عرضها في ملتقى «أشكال ألوان» في بيروت وعالج فيها التغيّرات التي أوجدها مترو الأنفاق في العاصمة المصرية لا سيما في ضواحي شرق القاهرة، وفي تلك الدراسة أوضح على نحو لافت الأثر المباشر لظاهرة العشوائيات وعلاقتها بالإرهاب الديني وأنماط المقاومة بالحيلة التي أفرزت جملة من الفنون الأدائية التي عرفت لاحقاً بـ "فن المهرجان".

وأولى هاني درويش عنايته بالفن المعاصر والفيديو آرت انطلاقاً من رؤية تقوم على فحص صور التجاور بين الفنون الكتابية والفنون الأدائية، كذلك ناقش في وقت مبكر دور جماعات«الألتراس» وتحولها من الرياضة إلى السياسة ومدى إمكان النظر إليها كحركة اجتماعية. وفي تلك الكتابات وغيرها التفت درويش باكراً إلى دور الحركات الاجتماعية في تغيير خريطة العمل السياسي قبل سقوط حسني مبارك وراهن على فشل تجربة «الإخوان المسلمين» في حكم مصر تأسيساً على موقف ثقافي ينتصر للتنوع.

وعلى رغم أنه انتمى في سنواته الجامعية إلى حزب التجمع اليساري، فقد تبنى موقفاً نقدياً من اليسار المصري التقليدي وعمل على ابتكار لغة نقدية تنفر من الكليشيهات وتسعى إلى تأسيس منطقها اللغوي الخاص القائم على تطويع لغة الحياة اليومية والمزواجة بين المحكي والمعجمي، وهي لغة كانت بحد ذاتها علامة على أسلوبية خاصة ميزت كتاباته التي يعمل رفاقه على جمعها في كتاب يصدر أوائل العام المقبل.

ورحل هاني درويش عن عمر ناهز 39 عاماً إثر انخفاض حاد في دورته الدموية أدى إلى إصابته بسكته قلبية.

Top